
في سلة مهملاتي المكتبية ألقيتها..!!
نظرت إلي وعلامات من استفهام ارتسمت على محياها..
يا ترى .. ما الذي يحدث..؟؟
قلت :وأي حدث تقصدين..؟؟
قالت : رميي في سلة المهملات ..بعد أن كنت في محفظة نقودك ..؟؟
ربما أخرج قليلاً على مكتبك ..لكن أعاود الرجوع إلى أنفس مكان ..!!
صحبتك 12 شهراً..رأيت منك حرصاً عليّ ..مما زادني تعلقاً بك..
يا ترى ..؟ أي ذنب فعلت ..؟وأي جُرم اقترفت..؟
حتى تكون نهايتي تلك التعيسة ..والذل بعد أن عشتُ عزيزة..!!
هل كان قبل الفراق شيئاً من إنذار..أو تصويباً في إشعار ..؟
تساقطت منها الدموع حرى .. وقالت :
لست أعرف الجواب فيرتاح منيالضمير ..ولا أدرك المراد فاستسلم للمصير..!
تنهدت طويلاً ..ونظرت إليها وكأنما ألجمتني كلماتها لِجاماً ثقيلا..
أخرجتها من سجنها .. قلت: لا عليك هذا لقاء الوداع ..فقد حان الوداعالآن ياصغيرتي..!!
صرخت وقالت : لم أعد أحتمل ..كفى غموضاً..أيوداع هو الذي حان.؟
قلت :وداعك ياصغيرتي..
غداً وغداً فقط لن يكن لك كبير أهمية ..ولا وزن ولا قيمة ..
رأيت حيرة العيون في عينيها..
استدركت:
اقتربي مني صغيرتي المدللة .. آن أن أخبرك بالحقيقة وأن هذا الدلال سيكون غداً لغيرك..
ستحظى بدلالي عام كامل ..وبعدها تنتهي مهمتها كما انتهت مهمتك هذا اليوم..
ستحظى بقربي .. وجواري ..وتشاركني جُل أعمالي التي لا أستغني عن
تواجدها معي فلها أهمية بالغة في إكمال بعض مهماتي..
أشفقت عليها من البكاء .. فقلت لها: هل تريدين أن تقولين شيئاً قبل الفراق..؟
قالت: لي سؤال واحد فقط..
قلت : تفضلي يا صغيرتي فكلي اذان صاغية ..
قالت : هل قصرت يوماً ..أو لم أقم بمهامي ..حتى تختاري فراقي وتطلبي بديلاً عني..؟
قلت : لا يا حبيتي .. فما أنتي إلا (ورقة تقويم) وانتهيتِ بانتهاء العام ..
رحلت أيامك .. ولن تعـــــود..
رحلت أيامك ..شهراً شهراً ..ويوماً يوماً .. يا لسرعة تصرمها وانقضائها
هل تذكرين ..؟
هزت رأسها بالموافقة .. وشيئاً من دموع يكتسي معالمها ..
أردفت :
انقضت أيامك بما فيها من :
فرح ..وحزن....بسمة ودمعة ..ألم وأمل .. تعب وراحة .. عناء وهناء..
كلها ذهبت يا صغيرتي .. بلحظاتها الحلوة والمرة ..
لكن هناك شيء لم يذهب ولن يذهب ..
تعدلت وكفكفت دموعها .. وأشارت أن ما هو..؟
قلت : هو عمل ابن آدم .. من خير و شر .. فهو مسجل عليه وشاهد عليه عامه به..
إن خيراً فخير و هنياً له ..وان شراً فشر وتعساً له..
فطوبى
لمن خُتم عامه بالقبول .. والرصيد العالي من الباقيات الصالحات..
والان..
بقي أن أودعك يا صغيرتي..
هاتي يدك ..صافحيني .. وها نحن نفترق الآن لنبدأ غداً عــامُ جديد..
صوااافل
.
.
الجمعة, 06 محرم, 1430
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.








